الكاتب: سامي سعيد
عندما نتعمق في هذا الاسم لا يبدو لنا مجرد اسم او تقليد يمارسها البعض فقط ، هو اسم على مسمى باللهجة الكرمانية (روژا نو ) ،قيام بمراسيم نوروز يتخطى الجغرافية وقومية واحدة سابقا والآن ،حيث يعتبر سابقا حدث مهم واسع و رمزا لتحول الربيعي بشكل اعمق، ولها شفرة طاقية ادركتها مؤخراً ،ولا ترتبط بميثولوجيا شخص تسرد فيها رمزية الصراع ومقاومة الحياة والانتصار على العدو والظلام ربما هذا يبدو سطحيا او سرد غير دقيق ينسى جانب النور والوعي فيها ،بل كيان طاقي تجسد منذ آلاف السنين ومرتبط بمرحلة وميلاد الربيع حتى تنتعش روح ونفس البشرية للحياة و ولادة جديدة والامل والبهجة والسلام والسعادة والمحبة والوفرة .
كانت الشعوب القديمة وخاصة الفارسية تاخذ نوروز رأس السنة لها كونها ترمز الى بوابة طاقية واعتدال الربيعي وتحولات كونية لولادة دورة جديدة وسحر الربيع والخلق والوفرة والازدهار ..
والغريب ان عيد او مراسيم نوروز تصادف بالضبط في يوم
اعتدال الربيعي ٣/٢١ ،وعندما نجمع ١+٢=٣ تساوي رقم شهر آذار ،ولهذا تكون الاحتفالات ثلاثة ايام ،ومما لا شك فيه ان كلا الحدثين لهما ارتباط ببعضهما . مثلما يرمز الربيع الى الازدهار والنمو وسحر الطبيعة والتجدد كذلك نوروز لها رمزية مشابهة لذلك ،هذا ما ادركته طاقياً .
وهذا الاعتدال يرمز الى تردد التوازن لكل من ظواهر الليل =النهار ،والروح =المادة ،والسكون =الحركة، والظلام=النور ،ومشاعر السلبية =مشاعر الايجابية ،اولا عندما نكون في حالة اتزان كما يحدث للطبيعة ثم بعد ذلك يحدث تجلي لدورة جديدة في كل مظاهر الحياة ولو بصورة مختلفة ووعي مختلف، ولكي ندرك هذا علينا طاقيا ادراك الواقع بانه ثنوي متجسد ويتم اختيار كل شيء حسب حرية الإرادة ونحن ان لم نكن على تردد الاتزان سيؤدي بنا احد القطبين الى التطرف والوهم وتمسك بمعتقدات متناقضة بالضد .
فهذه التسمية تعني ولادة جديدة ،لكن ولادة ماذا ؟ ولادة الروح لكي ترى وتتامل وتستقبل طاقة الربيع في الخلق والتجلي بكل المستويات المادية والعقلية والروحية ،ولا تنسى مصدرها النور كما الربيع الذي يزدهر وينمو ويجسد فينا التوازن بين جانبنا الظلام والنور وانتقال بينهما حفاظاً على التوازن، لاستفادة اكثر من تجلي طاقة الربيع في الخلق والتجلي .
وللفائدة عندما نشبك مع تردد الاحتفال والفرح في هكذا مناسبات فالنتيجة تكون ايجابية للواقع الذي نعيشه والحياة التي نواجهها .
فالنار و الشمس والنور التي اتخذتها الشعوب الآرية لها رمزية دالة على قوة وطاقة هذه العناصر للخلق والتجدد ومواجهة جانب الظل فيها حتى تمارس حياتها بكل بهجة وفرحة تنبع من الروح .
لكن للاسف بمرور الوقت ان من جانب الايزيدين هناك اهتمام قليل بهذه الاحتفالات الشعبية الموروثة كونها تعتبر حدث تحولي لواقعهم وحياتهم ،والتي تعود جذورها لهم ،للعلم كانوا يمارسونها ليس بالشكل الدارج كما في وقتنا الحالي.بل كانوا يؤدون طقوس تأملية و تسمح لارواحهم بتوافق مع تردد التوازن والبهجة والفرح و استقبال طاقة الربيع بكل حب ووفرة ونتائج اعظم ، ومن جهة ينسبون رمزية هذه المناسبة الى قومية او جهة فقط .لكن الحقيقة غير ذلك تم نسيانها او وضع غبار الحجج والتبريرات وتسميات عليها .
#نوروز_مبارك
#سامي_سعيد
٢٠٢٦/٣/٢٣

